وإنّها دائمة الحركة في الخلاء ، فيتّفق أن يتصادم منها جملة ، فيجتمع على هيئة فيكون منها « 1 » عالم .
وإنّ في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير متناهية بالعدد مترتّبة في خلاء غير متناه ، لكن مع ذلك يرون أنّ الأمور الجزئيّة مثل : " الحيوانات والنّباتات " كائنة « 2 » لا بحسب الاتّفاق .
وفرقة أخرى كانبذقلس ومن جرى مجراه : لم يقدموا على أن يجعلوا العالم بكلّيته كائنا بالاتّفاق ، ولكنّهم جعلوا الكائنات متكونة عن المبادئ الاستطقسيّة بالاتّفاق .
فما اتّفق إن كانت هيئة اجتماعيّة على نمط « 3 » يصلح للبقاء والنّسل بقي ونسل ، وما اتّفق إن لم يكن كذلك لم ينسل .
وفرقة أخرى : لم يجعلوا الأمور الاتّفاقيّة واقعة بلا سبب ، ولم يجوّزوا الكون بلا علّة ، لكنهم جعلوا نفس البخت والاتّفاق من الأسباب الّتي توجد بها الأشياء .
وقالوا : إنّ البخت والاتّفاق سبب إلهيّ مستور يرتفع عن أن تدركه العقول .
حتّى أنّ بعض من يرى هذا الرّأي ؛ أحلّ البخت محلّ الشّيء الّذي
هامش
( 1 ) . أي من الأجسام المجتمعة .
( 2 ) . في المصدر : « كافية » وما أثبتناه هو الصحيح .
( 3 ) . أي طريقة .