ولا قسري وهو ظاهر .
والفعل الإرادي الّذي هناك - أعني : الحفر - لم يكن لأجل العثور ، « 1 » بل لأمر آخر .
والأسباب منحصرة في هذه الثّلاثة ، فليس العثور على الكنز غاية لسبب من الأسباب ، بل هو أمرّ اتّفق .
وكذلك من يزلق عن شفير بئر ، فيقع فيها ، فإنّه ليس لهذا الوقوع في البئر سبب من الأسباب ، ومثل هذين الأمرين كثير جدّا ، بل أكثر ما يجري في العالم من هذا القبيل .
فظهر أنّه لا يجب أن يكون لكلّ فعل يحدث سبب وأن يكون كلّ ما يتجدّد غاية لفعل .
ونقل الشّيخ في " طبيعيات الشّفاء " : « أنّ جماعة من الأوائل : عظّموا أمر البخت والاتّفاق جدّا .
ففرقة كذيمقراطيس « 2 » وشيعته : جعلوا كون العالم بالبخت والاتّفاق ، وأنكروا أن يكون له صانع أصلا ، ورأوا أنّ مبادئ الكلّ أجرام صغار لا تتجزّأ لصغرها وصلابتها ، وإنّها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناه .
وإنّ جوهرها في طباعها جوهر متشاكل ، وبأشكالها يختلف .
هامش
( 1 ) . حتى يكون سببا للعثور .
( 2 ) . تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 532 .