تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ولا قسري وهو ظاهر . والفعل الإرادي الّذي هناك - أعني : الحفر - لم يكن لأجل العثور ، « 1 » بل لأمر آخر . والأسباب منحصرة في هذه الثّلاثة ، فليس العثور على الكنز غاية لسبب من الأسباب ، بل هو أمرّ اتّفق . وكذلك من يزلق عن شفير بئر ، فيقع فيها ، فإنّه ليس لهذا الوقوع في البئر سبب من الأسباب ، ومثل هذين الأمرين كثير جدّا ، بل أكثر ما يجري في العالم من هذا القبيل . فظهر أنّه لا يجب أن يكون لكلّ فعل يحدث سبب وأن يكون كلّ ما يتجدّد غاية لفعل . ونقل الشّيخ في " طبيعيات الشّفاء " : « أنّ جماعة من الأوائل : عظّموا أمر البخت والاتّفاق جدّا . ففرقة كذيمقراطيس « 2 » وشيعته : جعلوا كون العالم بالبخت والاتّفاق ، وأنكروا أن يكون له صانع أصلا ، ورأوا أنّ مبادئ الكلّ أجرام صغار لا تتجزّأ لصغرها وصلابتها ، وإنّها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناه . وإنّ جوهرها في طباعها جوهر متشاكل ، وبأشكالها يختلف .
هامش
( 1 ) . حتى يكون سببا للعثور . ( 2 ) . تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 532 .