وتنفذ في جوهر البرّة وتربيه ، فإنّه سيظهر أنّ تحرّكها عن مواضعها ليس بذاتها .
والحركات الّتي لذاتها معلومة ، فيجب أن يكون تحرّكها إنّما هو لجذب قوى متمكّنة في الحبات جاذبة بإذن اللّه تعالى .
ثمّ لا يخلو : إمّا أن تكون في تلك البقعة أجزاء تصلح لتكون البرّة ، وأخرى صالحة لتكون الشعيرة ، أو تكون الصّالح لتكوّن البرّة صالحا لتكون الشّعيرة .
فإن كان الصّالح لهما أجزاء واحدة فقط ، فقد سقطت الضّرورة المنسوبة إلى المادّة ، ورجع الأمر إلى أنّ الصّورة طارئة على المادّة من مصوّر يخصّها بتلك الصّورة ، ويحرّكها إلى تلك الصّورة وأنّه دائما ، أو في أكثر الأمر يفعل ذلك .
فقد بان أنّ ما كان كذلك ، فهو فعل يصدر عن ذات الأمر متوجّها إليه :
إمّا دائما فلا يعاق ، وإمّا أكثري فيعاق ، وهذا هو مرادنا بالغاية في الأمور الطّبيعية .
وإن كانت الأجزاء مختلفة ، فلمناسبة ما بين القوّة الّتي في البرّة ، وبين تلك المادّة هو ما « 1 » تجذب تلك المادّة بعينها وتحرّكها إلى حيّز « 2 » مخصوص في الدوام ، أو الأكثر .
هامش
( 1 ) . قوله : « ما » مصدريّة .
( 2 ) . قوله : « إلى حيّز » متعلق لقوله : « تجذب » .