الخامس « 1 » : أنّه لا نسلّم أنّ ما يظنّ كونه مترتّبا على فعل الطّبيعة وتأدّي الطّبيعة إليه يكون من فعل الطّبيعة ويكون للطّبيعة فعل ويتأدّ إليه ، بل إنّما هو من ضرورة المادّة .
فإنّ قوما من القدماء « 2 » على ما يأتي آنفا جعلوا حصول المادّة بالاتّفاق وتصوّرها بصورها بالضّرورة لا لغاية .
مثلا قالوا : إنّ الثنايا لم تستحد لتقطع ولا الأضراس جعلت عريضة لتطحن ، بل اتّفق إن حصلت هناك مادّة لا تقبل إلّا هذه الصّورة .
واتّفقت إن كانت هذه الصّورة نافعة في مصالح البقاء ، وكذلك الحكم في سائر الأمور الطّبيعية الّتي اتّفقت إن تحدث على وجه يتضمّن المصلحة .
فلم لم تنسب إلى الاتّفاق ، وإلى ضرورة المادّة ، بل ظنّ أنّها إنّما تصدر عن فاعل يفعل لأجل شيء ؟
ولو كان كذلك لما كان إلّا أبدا ودائما لا يختلف .
وهذا ، كالمطر الّذي نعلم يقينا أنّه كائن لضرورة المادّة ، لأنّ الشّمس إذا بخرّت فخلص البخار إلى الجوّ البارد ، فصار ماء ثقيلا ، فينزل ضرورة .
فاتّفق أن يقع في مصالح ، فظنّ أنّ الأمطار مقصورة في الطّبيعة لتلك
هامش
( 1 ) . من الشّكوك .
( 2 ) . ومنهم إبناذوقلس ومن جرى مجراه . لاحظ ترجمته في الجزء الأوّل : 533 .