الرّابع « 1 » : أنّه لو كانت الطّبيعة تفعل لأجل شيء ، فالسّؤال ثابت في ذلك الشّيء نفسه ، وأنّه لم فعل في الطّبيعة على ما هو عليه وتستمرّ المطالبة إلى غير النّهاية ؟
وأجاب عنه الشّيخ : « بأنّه ليس إذا كانت للحركة غاية وللفعل غاية وجب أن تكون لكلّ غاية غاية .
وأن لا تقف المسألة عن « لم » « 2 » فإنّ الغاية في الحقيقة تكون مقصودة لذاتها وسائر الأشياء تقصد لها ، وما يقصد لأجل شيء آخر ، فحري أن يسأل عنه بالّ « لم » المقتضي للجواب بالغاية .
وأمّا ما يقصد لذاته ، فإنّه لا يليق به السّؤال عن أنّه لم قصد ، ولهذا لا يقال : لم طلبت الصّحة ، ولم طلبت الخيريّة ، ولم هربت عن المرض ، ولم نفرت عن الشرّ .
ولو كانت الحركة والإحالة تقتضي الغاية ، لأنّها موجودة ، أو لأنّها غاية ، لكان يجب أن تكون لكلّ غاية غاية ، لكنّها تقتضي ذلك « 3 » من حيث هناك « 4 » زوال وتجدّد « 5 » صادر عن سبب طبيعيّ أو إراديّ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . من الشّكوك .
( 2 ) . أي أن لا تقف إلى حدّ لا يسأل ب « لم » .
( 3 ) . أي ذكر من الغاية .
( 4 ) . أي في الحركة .
( 5 ) . فيكون الحركة في الحقيقة طلبا للغاية وطلب الغاية لا يتصوّر بدون الغاية .
( 6 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 74 .