فإنّ الذّبول من حيث هو ذو نظام ومتوجّه إلى غاية ، فهو فعل الطّبيعة « 1 » .
وإن لم يكن فعل طبيعة البدن .
ونحن لم نضمن أنّ كلّ حال للأمور الطّبيعيّة يجب أن يكون غاية للطّبيعة الّتي فيها ، بل قلنا : إنّ كلّ طبيعة تفعل فعلها ، فإنّما يفعله لغاية لها .
وأمّا فعل غيرها فقد لا يكون لغاية لها ، والموت والتّحليل والذّبول وكلّ ذلك وإن لم يكن غاية نافعة بالقياس إلى بدن زيد ، فهو غاية واجبة في نظام الكلّ .
وقد أومأنا إلى ذلك فيما سلف ، وعلمك بحال النّفس سينبهك على غاية في الموت واجبة ، وغايات في تناسب الضّعف واجبة .
وأمّا الزّيادات فهي أيضا كائنة لغاية مّا .
فإنّ المادّة إذا فضلت حركة الطّبيعة فضلها إلى الصّورة الّتي تستحقّها بالاستعداد الّذي فيها ولا تعطّلها « 2 » ، فيكون فعل الطّبيعة فيها لغاية ، وإن كان المستدعي إلى تلك الغاية اتّفاق سبب غير طبيعي . انتهى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي الطّبيعة مطلقا وهي طبيعة التّحليل بالذّات يعني أنّ الطّبيعة المطلقة الّتي هي سبب للذّبول بالذّات متحقّقة في ضمنها .
( 2 ) . أي المادّة الفاضلة .
( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 72 - 73 / الفصل الرّابع عشر من المقالة الأولى .