تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ونحن لم نضمن أنّ الطّبيعة يمكنها أن تحرّك كلّ مادّة إلى الغاية . ولا ضمنّا أنّ لأعدام أفعالها غايات ، بل إنّما ضمنّا أنّ أفعالها في المواد الطّبيعيّة المطيعة الّتي لها هي الغايات ، وهذا لا يزاحم ذلك . والموت والذّبول ، هو لقصور الطّبيعة البدنيّة عن إلزام المادّة صورتها وحفظها إيّاها عليها بإدخال بدل ما يتحلّل . ونظام الذّبول ليس أيضا غير متأدّ إلى غاية البتة ، فإنّ لنظام الذّبول سببا غير الطّبيعة الموكّلة بالبدن ، وذلك السّبب هو الحرارة وسببا هو الطّبيعة ولكن بالعرض . « 1 » ولكلّ منهما غاية . فالحرارة غايتها تحليل الرّطوبة وإحالتها . فتشوّق المادّة إليه « 2 » على النّظام ، وذلك غاية . فالطّبيعة الّتي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بإمداد بعد إمداد ، لكن كلّ مدد يأتي ، فإنّ الاستمداد منه أخيرا ؛ يقع أقلّ من الاستمداد منه بديا لعلل تذكر في العلوم الجزئيّة . فيكون ذلك الإمداد بالعرض سببا لنظام الذّبول .
هامش
( 1 ) . يعني أنّ كلّا من السّببين سبب للذبول بالعرض . ( 2 ) . أي إلى التّحليل .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 466 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده