ونحن لم نضمن أنّ الطّبيعة يمكنها أن تحرّك كلّ مادّة إلى الغاية .
ولا ضمنّا أنّ لأعدام أفعالها غايات ، بل إنّما ضمنّا أنّ أفعالها في المواد الطّبيعيّة المطيعة الّتي لها هي الغايات ، وهذا لا يزاحم ذلك .
والموت والذّبول ، هو لقصور الطّبيعة البدنيّة عن إلزام المادّة صورتها وحفظها إيّاها عليها بإدخال بدل ما يتحلّل .
ونظام الذّبول ليس أيضا غير متأدّ إلى غاية البتة ، فإنّ لنظام الذّبول سببا غير الطّبيعة الموكّلة بالبدن ، وذلك السّبب هو الحرارة وسببا هو الطّبيعة ولكن بالعرض . « 1 »
ولكلّ منهما غاية .
فالحرارة غايتها تحليل الرّطوبة وإحالتها .
فتشوّق المادّة إليه « 2 » على النّظام ، وذلك غاية .
فالطّبيعة الّتي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بإمداد بعد إمداد ، لكن كلّ مدد يأتي ، فإنّ الاستمداد منه أخيرا ؛ يقع أقلّ من الاستمداد منه بديا لعلل تذكر في العلوم الجزئيّة .
فيكون ذلك الإمداد بالعرض سببا لنظام الذّبول .
هامش
( 1 ) . يعني أنّ كلّا من السّببين سبب للذبول بالعرض .
( 2 ) . أي إلى التّحليل .