وأعني : بالطّبيعة الكلّية القوّة الفائضة في جواهر السّماويّات كشيء واحد « 1 » وهي المدبّرة لكلّية ما في الكون . انتهى كلام " الشّفاء " » . « 2 »
الثّالث : « 3 » أنّه لو كانت الطّبيعة تفعل لأجل شيء ، لما كانت التّشويهات والزّوائد « 4 » والموت في الطّبيعة ألبتّة .
فإذن هذه الأحوال ليست بقصد ولو كان تأدّي الأسباب إلى مسبباتها على الدّوام ، أو الأكثريّة يقتضي أن يكون المتأدّي إليه غاية لتلك الأسباب ، كان كلّ ما يتأدّى إليه الطبيعة على الدّوام ، أو الأكثريّة غاية .
فكان جميع ما ذكرنا ، وغير ذلك ك " الهرم والذّبول والفساد " ممّا يتأدّى الطّبيعة إليها غايات للطّبيعة .
وفساده ظاهر . « 5 »
وقد أجاب الشّيخ عن ذلك في " طبيعيّات الشّفاء " بقوله : « وأمّا حديث التشويهات وما يجري مجراها ، فإنّ بعضها هو نقص وقبح وقصور عن المجرى الطّبيعي ، وبعضها زيادة .
وما كان نقصا وقبحا ، فهو عدم فعل لعصيان المادّة .
هامش
( 1 ) . قوله : « واحد » حال عن قوله : « جواهر السماوات » أي يفيض فيها حال كونها كشيء واحد قوّة واحدة مدبّرة لكليّة ما في الكون ، وهي نفس الكلّ .
( 2 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 288 - 291 / الفصل الخامس من المقالة السّادسة .
( 3 ) . من الشكوك .
( 4 ) . في ب : « الزّوايل » .
( 5 ) . لاستحالة كون الضدّين مثلا غاية لشيء واحد .