الأفعال جائز اختيارها لكلّ واحد منها غاية تخصّه ، فالرّؤية لأجل تخصيص الفعل لا لجعله ذا غاية .
ولو كانت النّفس مسلّمة عن النّوازع المختلفة والمعارضات المتفننة ، لكان يصدر عنها فعل متشابه على نهج واحد من غير رؤية .
وإن شئت أن تستظهر في هذا الباب ، فتأمّل حال الصّناعة ، فإنّ الصّناعة لا يشكّ في أنّها لغاية وإذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الرؤية وصارت بحيث إذا حضرت الرؤية تعذّرت « 1 » وتبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله « 2 » كمن يكتب أو يضرب بالعود .
فإنّه إذا أخذ يروي في اختيار حرف حرف ، أو نغمة نغمة ، وأراد أن يقف على عددها تبلّد وتعطل .
وإنّما تستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا رؤية في كلّ واحد واحد ممّا يستمرّ فيه ، وإن كان ابتداء ذلك الفعل وقصده إنّما وقع بالرّؤية .
وأمّا المبنيّ على ذلك الأوّل والابتداء فلا يروي فيه .
وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حك العضو المستحك من غير فكرة ولا رؤية ولا استحضار لصورة ما يفعله في الخيال .
وأوضح من هذه القوّة النّفسانيّة إذا حركت عضوا ظاهرا يختار تحريكه .
هامش
( 1 ) . في ج : « تعدّدت » كذا في المصدر .
( 2 ) . في ب : « يزاد له » .