تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الأفعال جائز اختيارها لكلّ واحد منها غاية تخصّه ، فالرّؤية لأجل تخصيص الفعل لا لجعله ذا غاية . ولو كانت النّفس مسلّمة عن النّوازع المختلفة والمعارضات المتفننة ، لكان يصدر عنها فعل متشابه على نهج واحد من غير رؤية . وإن شئت أن تستظهر في هذا الباب ، فتأمّل حال الصّناعة ، فإنّ الصّناعة لا يشكّ في أنّها لغاية وإذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الرؤية وصارت بحيث إذا حضرت الرؤية تعذّرت « 1 » وتبلد الماهر فيها عن النفاذ فيما يزاوله « 2 » كمن يكتب أو يضرب بالعود . فإنّه إذا أخذ يروي في اختيار حرف حرف ، أو نغمة نغمة ، وأراد أن يقف على عددها تبلّد وتعطل . وإنّما تستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا رؤية في كلّ واحد واحد ممّا يستمرّ فيه ، وإن كان ابتداء ذلك الفعل وقصده إنّما وقع بالرّؤية . وأمّا المبنيّ على ذلك الأوّل والابتداء فلا يروي فيه . وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حك العضو المستحك من غير فكرة ولا رؤية ولا استحضار لصورة ما يفعله في الخيال . وأوضح من هذه القوّة النّفسانيّة إذا حركت عضوا ظاهرا يختار تحريكه .
هامش
( 1 ) . في ج : « تعدّدت » كذا في المصدر . ( 2 ) . في ب : « يزاد له » .