تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ومن نطفة الحمار غير الحمار ، إلى غير ذلك على سبيل اللّزوم والدّوام ، بحيث لا يتخلّف إلّا لمانع . وليس ذلك إلّا لقوّة مودعة في حبّة البرّ مثلا متوجهة تحريكاتها نحو حصول البرّ ، فيترتّب عليها ذلك حيث لا عائق عنه . هذا هو بيان إثبات الغاية للطّبيعة على سبيل الإجمال . وسيظهر لك في تضاعيف ما يورد في دفع الشّكوك بيانه على وجه التّفصيل .

[ شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها ]

وأمّا تقرير الشك المورد عليه ، فهو أنّه لا يمكن أن يكون لتحريكات الطبيّعة غاية لوجوه : الأوّل : أنّ الغاية يجب أن تكون بوجودها الذّهني علّة لفاعليّة الفاعل كما مرّ . والطبيّعة لا شعور لها ليكون للغاية وجود ذهنيّ عندها . ولا رؤية لها ليمكنها ارتياد غاية دون غاية واختيارها . والجواب عنه : أنّ صور الغايات في الحركات الطبيعيّة ووجوداتها الذّهنيّة إنّما هي عند مبدأ أجلّ وأعلى من الطبيعة لا عند الطبيعة ، وإن كانت
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 459 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده