ومن نطفة الحمار غير الحمار ، إلى غير ذلك على سبيل اللّزوم والدّوام ، بحيث لا يتخلّف إلّا لمانع .
وليس ذلك إلّا لقوّة مودعة في حبّة البرّ مثلا متوجهة تحريكاتها نحو حصول البرّ ، فيترتّب عليها ذلك حيث لا عائق عنه .
هذا هو بيان إثبات الغاية للطّبيعة على سبيل الإجمال .
وسيظهر لك في تضاعيف ما يورد في دفع الشّكوك بيانه على وجه التّفصيل .
[ شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها ]
وأمّا تقرير الشك المورد عليه ، فهو أنّه لا يمكن أن يكون لتحريكات الطبيّعة غاية لوجوه :
الأوّل : أنّ الغاية يجب أن تكون بوجودها الذّهني علّة لفاعليّة الفاعل كما مرّ .
والطبيّعة لا شعور لها ليكون للغاية وجود ذهنيّ عندها .
ولا رؤية لها ليمكنها ارتياد غاية دون غاية واختيارها .
والجواب عنه : أنّ صور الغايات في الحركات الطبيعيّة ووجوداتها الذّهنيّة إنّما هي عند مبدأ أجلّ وأعلى من الطبيعة لا عند الطبيعة ، وإن كانت