[ المبحث الثالث في إثبات الغايات للحركات الطبيعيّة
قال : وأثبتوا للطبيعيّات غايات . ] [ أقول : ] ومنها « 1 » : ما أورد على إثبات الغايات للطبيعيّات :
أمّا بيان إثباتها لها ؛ فهو أنّا نشاهد في الأمور الطبيعيّة من قواها وطبائعها تحريكات وتأثيرات متأدّية إلى أمور مترتّبة عليها ترتّب الغاية على ذي الغاية ، بحيث يحكم العقل حكما جزميّا بأنّ تلك التّحريكات إنّما كانت لأجل الأمور المتأدّية هي إليها .
ولا نعني بالغاية إلّا ما لأجله تحرّك الشّيء كما مرّ .
وذلك - أعني : تأدّي تلك التّحريكات إلى تلك الأمور تأدّي ذي الغاية إلى الغاية - ظاهر جدّا لمن تأمّل فيها حق التأمّل .
ألا ترى أنّه لا ينبت من حبّة البرّ إلّا البرّ .
ومن حبّة الشّعير إلّا الشّعير .
ولا يلد من نطفة الإنسان غير الإنسان .
هامش
( 1 ) . أي من الشّكوك الواردة .