هي مباشرة للتّحريك لكونها مسخّرة لمبدأ آخر هو فوقها .
وصورة الغاية إنّما يجب كونها عند الفاعل المباشر إذا لم يكن مسخّرا لغيره .
وأمّا إذا كان المبدأ في الحقيقة هو غيره على سبيل تسخيره إيّاه « 1 » ، فيكفي كون الصّورة عند المسخّر إيّاه ، فإنّه قد جعله بحيث يؤدّي تحريكه إلى غاية على أن كون صورة الغاية عند الفاعل لا يجب أن يكون على سبيل الشّعور النّفساني ، بل يكفي أن يكون على سبيل الاقتضاء الجبلّي .
وقد ذهبوا إلى أنّ للطّبيعة شوقا جبليّا طبيعيّا تسخّريّا إلى كمالاتها وغاياتها ، وهو الّذي يقتضي حركتها إليها « 2 » وإن لم يكن لها شعور نفسانيّ بها صرّح بذلك الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " .
وإلى هذا أشار في " إلهيّات الشّفاء " بقوله : « ويشبه أن تكون الأمور الطبيعيّة صورها عند العلل المتقدّمة للطّبيعة بنوع ، وعند الطّبيعة على طريق سبيل التّسخير بنوع . انتهى » « 3 » .
وأمّا الرّؤية . فقال الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " في جواب ذلك : « إنّ الرّؤية ليست لتجعل الفعل ذا غاية ، بل لتعيّن الفعل الّذي نختار من بين سائر
هامش
( 1 ) . كما في القوّة المحرّكة الحيوانيّة أيضا ، فإنّ صورة الغاية ووجودها الذّهني ليس عندها بل في مبدأ أعلى منها مسخّرا إيّاها وهو إمّا الخيال أو الفكر .
( 2 ) . قوله : « إليها » متعلّق بحركات .
( 3 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 283 / الفصل الرابع من المقالة السّادسة .