تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
هي مباشرة للتّحريك لكونها مسخّرة لمبدأ آخر هو فوقها . وصورة الغاية إنّما يجب كونها عند الفاعل المباشر إذا لم يكن مسخّرا لغيره . وأمّا إذا كان المبدأ في الحقيقة هو غيره على سبيل تسخيره إيّاه « 1 » ، فيكفي كون الصّورة عند المسخّر إيّاه ، فإنّه قد جعله بحيث يؤدّي تحريكه إلى غاية على أن كون صورة الغاية عند الفاعل لا يجب أن يكون على سبيل الشّعور النّفساني ، بل يكفي أن يكون على سبيل الاقتضاء الجبلّي . وقد ذهبوا إلى أنّ للطّبيعة شوقا جبليّا طبيعيّا تسخّريّا إلى كمالاتها وغاياتها ، وهو الّذي يقتضي حركتها إليها « 2 » وإن لم يكن لها شعور نفسانيّ بها صرّح بذلك الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " . وإلى هذا أشار في " إلهيّات الشّفاء " بقوله : « ويشبه أن تكون الأمور الطبيعيّة صورها عند العلل المتقدّمة للطّبيعة بنوع ، وعند الطّبيعة على طريق سبيل التّسخير بنوع . انتهى » « 3 » . وأمّا الرّؤية . فقال الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " في جواب ذلك : « إنّ الرّؤية ليست لتجعل الفعل ذا غاية ، بل لتعيّن الفعل الّذي نختار من بين سائر
هامش
( 1 ) . كما في القوّة المحرّكة الحيوانيّة أيضا ، فإنّ صورة الغاية ووجودها الذّهني ليس عندها بل في مبدأ أعلى منها مسخّرا إيّاها وهو إمّا الخيال أو الفكر . ( 2 ) . قوله : « إليها » متعلّق بحركات . ( 3 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 283 / الفصل الرابع من المقالة السّادسة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 460 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده