وأمّا طريقة المحقّق الدّواني : فهي أنّ تجريد الماهيّة أمر نسبيّ يختلف بالقياس إلى الأمور ، فربّما اعتبر تجريدها بالقياس إلى أمر دون آخر .
وربّما اعتبر بالقياس إلى جميع الأمور ، وهي بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج ، لأنّها إذا اعتبرت محصّلة بحيث لا يقبل تحصّلا آخر أصلا ، حتّى الهويّة العينيّة .
فهي بهذا الاعتبار غير موجودة في الخارج .
إذ كلّ موجود لا بدّ له من تعيّن خاصّ ، وهو تحصّل زائد على الماهيّة المعتبرة بهذا الاعتبار .
وإذا اعتبرت محصّلة بالقياس إلى شيء آخر معيّن ، أو أشياء معيّنة ، كالجسم ، بشرط أن لا يدخل في قوامه ، النّفس .
ولكن لا بشرط أن لا يتحصّل بالعوارض ، فيكون هو مأخوذا بشرط لا بالنّسبة إلى النّفس .
ولا بشرط ، بالنّسبة إلى تلك العوارض ، فهو موجود ، ومحل للنّفس .
فالّذي نفى المصنّف وجوده ، هو الماهيّة بشرط لا شيء مطلقا .
وهو لا ينافي ما أثبته الشّيخ من وجود الماهيّة بشرط لا شيء في الجملة .
فإن قلت : المعتبر في المادّة : إمّا التّجريد عن جميع ما عداه .
أو عن بعضه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 46
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٦