وهذا ظاهر ، ولو كان كلّ تخيّل يتبعه شعور بالتخيّل ، لذهب الأمر إلى غير النّهاية .
وأمّا الثّاني : فإنّ لانبعاث هذا الشّوق علّة مّا لا محالة :
إمّا عادة .
وإمّا ضجر عن هيئة وإرادة انتقال إلى هيئة أخرى .
وإمّا حرص من القوى المحرّكة والمحسّة على أن يتجدّد لها « 1 » فعل تحريك ، أو « 2 » إحساس .
والعادة لذيذة ، والانتقال عن المملول لذيذ ، والحرص على الفعل الجديد لذيذ ، أعني بحسب القوّة الحيوانيّة والتخييليّة .
فاللّذة هي الخير الحسّي ، والتخيّلي ، والحيواني بالحقيقة وهي المظنونة خيرا ، بحسب الخير الإنساني .
فإذا كان المبدأ تخيّليا حيوانيّا فيكون خيره لا محالة خيرا تخيليّا حيوانيّا ، فليس إذن هذا الفعل خاليا عن خير بحسبه ، وإن لم يكن خيرا حقيقيّا ؛ أي بحسب العقل ثمّ وراء هذا علل لتخصيص هيئة دون هيئة من الحركات جزئية لا يضبط . هذا كلام الشفاء » « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي القوى الّتي توجب الإحساس .
( 2 ) . في المصدر : « وإحساس » .
( 3 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 284 - 288 / الفصل الخامس من المقالة السّادسة .