المحرّكة غاية ذاتيّة للقوّة الشّوقيّة - وجب ضرورة أن يكون للقوّة الشّوقيّة غاية أخرى بعد الغاية الّتي في القوّة المحرّكة الّتي للعضو .
وذلك لأنّا قد أوضحنا أنّ الحركة الإراديّة لا تكون بلا شوق ، فكلّ ما هو شوق ، فهو شوق لشيء .
وإذا لم يكن لمنتهى الحركة كان لشيء آخر غيره لا محالة .
وإذا كان ذلك الشّيء يراد لأجله الحركة ، فيجب أن يكون بعد انتهاء الحركة .
وكلّ نهاية تنتهي إليها الحركة ، أو تحصل بعد نهاية الحركة ، ويكون الشّوق التخيّلي أو الفكري قد تطابقا « 1 » عليها ، فبيّن أنّها غاية إرادية ، وليست بعبث البتة .
وكلّ نهاية تنتهي إليها الحركة وتكون هي بعينها الغاية المتشوّقة المتخيّلة ولا تكون المتشوّقة بحسب الفكر « 2 » ، فهي الّتي تسمّى العبث .
وكلّ غاية ليست هي نهاية الحركة ومبدؤها تشوّق تخيّلي غير فكري ، فلا يخلو : إمّا أن يكون التخيّل وحده هو المبدأ لحركة الشّوق .
أو التخيّل مع طبيعة ، أو مزاج مثل النّفس ، أو حركة المريض .
أو التخيّل مع خلق وملكة نفسانيّة داعية إلى ذلك الفعل بلا رؤية .
هامش
( 1 ) . يعني اتفقا عليه بأن يكون غاية لكليهما .
( 2 ) . وإلّا فهو خير .