فإن كان التخيّل وحده هو المبدأ للشّوق ، سمّي ذلك الفعل جزافا ولم يسمّ عبثا .
وإن كان تخيّل مع طبيعة مثل النّفس ، سمّي ذلك الفعل قصدا ضروريّا أو طبيعيا . « 1 »
وإن كان تخيّل مع خلق أو ملكة نفسانيّة ، سمّي ذلك الفعل عادة ، لأنّ الخلق إنّما يتقرّر باستعمال الأفعال ، فما يكون بعد الخلق « 2 » يكون عادة لا محالة .
وإن كانت الغاية الّتي للقوّة المحركة وهي نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الأخرى الّتي بعدها وينحوها التشوّق ، وهي غاية التشوّق ، فيسمّى ذلك الفعل باطلا ، كمن حصل في المكان الّذي قدّر فيه مصادفة الصّديق ولم يصادفه هناك ، فسمّى فعله باطلا « 3 » بالقياس إلى القوّة المشوّقة ، دون القوّة المحرّكة ، وبالقياس إلى الغاية الأولى ، دون الغاية الثّانية .
وإذا تقرّرت هذه المقدّمات ، فقول القائل : إنّ العبث فعل من غير غاية البتة هو قول كاذب .
هامش
( 1 ) . المراد أنّ الفعل الّذي مبدؤه هو التّخيّل مع طبيعة أو مزاج يسمّى بكلّ من هذين الاسمين سواء كان التّخيّل مع طبيعة أو مزاج .
( 2 ) . الفرق بين ما يحصل بالعادة وبين ما يحصل بالصّناعة ، أنّ ما يحصل بالصّناعة يكون باختيار الصّانع وما يحصل بالعادة لا يكون بقصد القاصد .
( 3 ) . أي بالقياس إلى مبدأ لم يوجد غايته .