وقول القائل أيضا : إنّ العبث فعل من غير غاية البتة ، هي خير أو مظنونة خيرا ، هو قول كاذب أيضا .
أمّا الأوّل : فإنّ الفعل إنّما يكون بلا غاية إذا لم يكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدأ حركته ، لا بالقياس إلى ما ليس مبدأ الحركة ، وإلى أيّ شيء اتّفق .
وما مثّل به في الشّك « 1 » من اللّعب باللّحية ، فمبدأ حركته القريبة هو القوّة الّتي في العضلة ، والّذي قبله شوق تخيّليّ بلا فكر .
وليس مبدؤه فكرا البتة ، فليست فيه غاية فكريّة ، وقد حصلت فيه الغاية الّتي للتشوّق التّخيليّ وللقوّة المحرّكة .
فبيّن أنّ هذا الفعل بحسب مبدئه المحرّك ، منته إلى غاية ، وأنّه إنّما لا يتحرّك إلى غاية بحسب ما ليس مبدؤه المحرّك .
ولا يجب أن يظنّ أنّ هذا يصدر لا عن شوق تخيّلي البتة ، فإنّ كلّ فعل نفسانيّ كان بعد ما لم يكن ، فهناك شوق ما لا محالة ، وطلب نفسانيّ .
وذلك مع تخيّل ما ، إلّا أنّ ذلك التخيّل ربّما كان غير ثابت ، بل سريع البطلان ، أو كان ثابتا ، ولكن لم نشعر به .
فليس كلّ من تخيّل شيئا يشعر مع ذلك ويحكم أنّه قد تخيّل .
وذلك لأنّ التخيّل غير الشّعور ، بأنّه قد تخيّل .
هامش
( 1 ) . أي في الاعتراض .