تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ومثال الثّاني : أنّ الإنسان قد يتخيّل في نفسه صورة لقائه لصديق له ، فيشتاقه ، فيتحرّك إلى المكان الّذي يقدر مصادفته فيه ، فينتهي حركته إلى ذلك المكان . ولا يكون نفس ما انتهت إليه حركته نفس المتشوّق الأوّل الّذي نزع إليه ، بل معنى آخر ، لكن المتشوّق يتّبعه ، أن يحصل بعده ، وهو لقاء الصّديق . فقد عرفت هذين القسمين ، وتبيّن لك من ذلك بأدنى تأمّل أنّ الغاية الّتي ينتهي إليها الحركة في كلّ حال « 1 » من حيث هي غاية حركته ، هي غاية أولى حقيقيّة للقوّة الفاعليّة المحركة الّتي في الأعضاء . وليس للقوّة المحرّكة في الأعضاء غاية غيرها ، لكنّه ربّما كان للقوّة الّتي قبلها غاية غيرها . فليس يجب دائما أن يكون ذلك الأمر غاية للقوّة الشّوقيّة : تخييليّة كانت ، أو فكريّة . ولا يجب أيضا دائما أن لا يكون ، بل ربّما كانت ، وربّما لم تكن ، كما قد تبيّن لك في المثالين . أمّا الأوّل منهما : فكانت الغاية فيهما « 2 » واحدة .
هامش
( 1 ) . سواء كانت الغاية نفس ما انتهى إليه الحركة كالمثال الأوّل ، أو لا يكون كذلك كما في المثال الثاني . ( 2 ) . أي في القوّة الشّوقيّة وفي القوّة المحرّكة الّتي في الأعضاء .