فالمبدأ القريب : هو القوّة المحرّكة الّتي في عضلة العضو .
والمبدأ الّذي يليه : هو الإجماع من القوّة الشّوقيّة .
والأبعد من ذلك : هو التخيّل أو التفكّر . « 1 »
فإذا ارتسم في التخيّل ، أو الفكر النطقي صورة مّا ، فحركت القوّة الشّوقيّة إلى الإجماع ، خدمتها القوّة المحرّكة الّتي في الأعضاء .
فربّما كانت الصّورة المرتسمة في التخيّل ، أو الفكر ؛ هي نفس الغاية الّتي ينتهي إليها الحركة .
وربّما كانت شيئا غير ذلك ، إلّا أنّه لا يتوصّل إليه إلّا بالحركة إلى ما تنتهي إليه الحركة ، « 2 » أو يدوم عليه الحركة . « 3 »
مثال الأوّل : أنّ الإنسان ربّما زجر « 4 » عن المقام في موضع مّا ، وتخيّل في نفسه صورة موضع آخر ، فاشتاق إلى المقام فيه ، فيتحرّك نحوه ، وانتهت حركته إليه ، فكان متشوّقه نفس ما انتهى إليه بتحريك القوى المحرّكة للعضلة .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى أنّ تصوّر الغاية وأنّها قد تكون جزئيّة متخيّلة ، وقد تكون عقليّة كليّة ، وإدراك الغاية على وجه جزئي أو الكلّي من تتّمة تصوّر الفعل من حيث أنّه ملائم أو منافر ، فلا يلزم أن يكون المبادي للأفعال الاختياريّة .
( 2 ) . لكونه مرتّبا على ما تنتهي إليه الحركة وموقوفا عليه .
( 3 ) . إشارة إلى القوّة المحرّكة الفلكيّة ، فإنّها ليست غايتها الوصول إلى المنتهى بل غايتها الدّوام على الحركة .
( 4 ) . في أ ، ب وج : « ضجر » كما في المصدر .