تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فإن قلت : أليس أفعال اللّه تعالى عند الإماميّة معلّلة بالأغراض ؟ قلت : نعم لكنّهم يفرّقون بين الغرض والغاية ، فلا يجعلون الغرض علّة لفاعليّته تعالى فيعنون بالغرض الحكم ، والمصالح « 1 » الّتي تشتمل عليها الأفعال ممّا يجده العقل ويحكم به ويصير به الفعل حسنا أو قبيحا . فهم « 2 » في ذلك يوافقون الحكماء بحسب المعنى ، وإن لم يطلق عند الحكماء « 3 » لفظ الغرض عليها ، بل يجعلون لفظي الغرض والغاية مترادفين ، بخلاف الأشاعرة . « 4 » فانّهم يوافقون الحكماء في هذه المسألة بحسب اللّفظ فقط ، كما سيأتي تحقيق ذلك في الإلهيات إن شاء اللّه العزيز .
هامش
( 1 ) . في ج : « الصّالح » . ( 2 ) . أي الإماميّة . ( 3 ) . يعني أنّ الحكماء يقولون : إنّ أفعال اللّه تعالى لا يكون بلا حكم ومصالح إلّا أنّ الحكماء يطلقون الغرض والغاية بمعنى واحد ، والإماميّون يطلقون الغاية بمعناها والغرض على الحكم والمصالح ، بخلاف الأشاعرة ، فإنّهم يجعلون الغرض والغاية كليهما بمعنى واحد لا يقولون بالمصالح والحكم ، فالحكماء يخالفون الإماميّة في اللّفظ فقط ، والأشاعرة يخالفونهم في اللّفظ والمعنى كليهما . ( 4 ) . إنّهم ذهبوا إلى أنّه لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة لانّه كلّ فاعل لغرض وقصد ، فإنّه ناقص بذاته مستكمل بذلك الغرض ، واللّه تعالى يستحيل عليه النّقصان . لاحظ البحث في : المواقف في علم الكلام : 331 - 332 ؛ وشرح تجريد العقائد : 340 ؛ وكشف المراد : المسألة الرابعة من الفصل الثالث من المقصد الثالث ؛ ومفتاح الباب : 160 - 161 ؛ والنّافع يوم الحشر : 29 ؛ وشرح المقاصد : 4 / 301 - 302 . وذهب إليه أيضا بعض الفلاسفة كشيخ الإشراق في المشارع والمطارحات : 427 - 429 .