الثّاني : من حيث إنّه يتمّ بماهيّة تلك الغاية فاعليّة ، فيكون هو ناقصا في فاعليّته .
ولمّا كان تعالى تامّا بذاته لا يتطرّق إليه نقصان أصلا ، فإذن لا غاية لفعله ، بل هو فاعل بذاته ، هذا ما ذكروه . « 1 »
ومن ذلك يظهر أنّ قولهم : إنّه لا غاية لفعله ، أو أنّه غاية للوجود كلّه ، أو أنّه غاية الغايات على اختلاف العبارات ؛ معناه في الحقيقة نفي الغاية عن فعله تعالى .
والإشارة إلى أنّ ذاته سبب لفاعليّته كما أنّ الغاية سبب لفاعليّة الفاعل الّذي يفعل « 2 » لغاية ، فذاته بمنزلة الغاية .
فلذلك أطلق عليها الغاية لا أنّها غاية حقيقة ، كذا ذكره المحقّق الشريف .
ولا يبعد أن يحمل على الإشارة إلى ذلك قوله : وهي « 3 » ثابتة لكلّ قاصد « 4 » ؛ أي لكلّ فاعل يفعل بالقصد ؛ أي بالاختيار الزّائد على الذّات كما هو مصطلح الحكماء .
هامش
( 1 ) . راجع : الإشارات والتنبيهات : 3 / 143 - 144 / النمط السّادس ؛ وشرح المواقف : 8 / 204 - 205 / المقصد الثامن من المرصد السّادس ؛ وشرح المقاصد : 4 / 301 - 302 .
( 2 ) . في ج : جملة « مستكملا بذلك الوجود ومستفيدا منه تلك الأولويّة - إلى - كما أنّ الغاية سبب لفاعليّة الفاعل الّذي يفعل » ساقطة .
( 3 ) . أي الغاية .
( 4 ) . فإنّ من يفعل بالقصد والاختيار إنّما يفعله لغاية وغرض .