ومن الغايات التشبّه بشيء ، والمتشبّه به من حيث هو متشوق إليه غاية ، والتشبّه نفسه أيضا غاية . انتهى » « 1 » .
فظهر حينئذ من تضاعيف ما نقلنا : إنّ الغاية يجب أن يكون ممّا يتأدّى إليه فعل الفاعل ، فتكون مترتبة على فعل الفاعل ومتأخّرة عنه ، ومع ذلك فكونها علّة له ومتقدّمة عليه يحتاج إلى بيان .
وهو أنّ معنى كون غاية الشّيء علّة له هو أنّ ذلك الشّيء يفتقر في وجوده العيني إلى وجوده « 2 » العقلي بواسطة أنّه يحتاج إلى علّة فاعليّة لا محالة .
وهي في كونها علّة تحتاج إلى صورة الغائيّة ، ضرورة أنّ الفاعل ما لم يتصوّر غاية مّا ؛ لا يفعل .
ومن هاهنا قالوا : أنّ الغاية بماهيّتها ؛ أي بصورتها الذّهنية ؛ علّة لفاعليّة الفاعل ، وبانيّتها ؛ أي بهويّتها الخارجيّة معلول للفاعل .
وبعبارة أخرى : أنّ الغاية بالوجود الذّهني علّة وبالوجود العيني معلول .
وهذا كما قيل : « 3 » معنى قولهم أوّل الفكر آخر العمل . « 4 »
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 283 / الفصل الرّابع من المقالة السّادسة .
( 2 ) . أي ما هو غاية الشّيء .
( 3 ) . القائل هو الشّارح القوشجي ، لاحظ : شرح تجريد العقائد : 133 .
( 4 ) . كما قال العارف الرّومي في المثنوي : -