وإلى هذا « 1 » أشار بقوله : والمحلّ المتقوّم بالحال ؛ أي المحلّ الّذي يحتاج في وجوده وتحصّله إلى ما يحلّ فيه ؛ إشارة إلى الهيولى الأولى .
فإنّها لكونها في حدّ ذاتها قوّة محضة ، وإبهاما صرفا ، لأنّ فعليّتها ليس إلّا أنّها قوّة ومستعدّة لكلّ شيء ، على ما صرّح به الشّيخ لا يمكن أن يوجد وحدها .
لأنّ المبهم على إبهامه لا يقبل الوجود ، بل يحتاج إلى أن يحلّ فيها الصّورة ، فتصير بها متحصّلة قابلة للوجود .
فإن قيل « 2 » : احتياج الشّيء في وجوده إلى ما تحلّ فيه باطل قطعا ، لأنّ الشّيء ما لم يتشخّص موجودا لا يمكن حلول شيء آخر فيه ، فإذن وجود الذّات في نفسها متقدّم على أحوالها الّتي من جملتها حلول شيء آخر فيها .
لا يقال : المحتاج إليه هو مطلق الحال وطبيعته وما يحتاج إلى المحلّ هو الحال المتعيّن فلا محذور .
لأنّا نقول : الطّبيعة لا وجود لها إلّا عين الوجود المتعيّن ، فقبل وجود المتعيّن لا وجود للطّبيعة ، فلا يتصوّر احتياج المحلّ إليها في وجودها . « 3 »
هامش
( 1 ) . أي على ما صرح به الشّيخ الرّئيس .
( 2 ) . ذكره الشارح القوشجي في شرحه .
( 3 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 132 - 133 .