تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وهكذا فالّذي يزول ويحصل هو شيء من هذه الاستعدادات المكتسبة للمادّة باعتبار ما يحلّ فيها من الصّور والأعراض لا أصل الاستعداد والقبول الّذي هو ذاتيّ للمادّة ، فلا إشكال . وهذا الحالّ المقوّم لمحلّه صورة ؛ أي علّة صوريّة للمركّب ، وبالقياس إليه ، وجزء فاعل لمحلّه ؛ أي صورة بالمعنى المقابل للمادّة بمعنى الهيولى وبالقياس إلى محله الّذي هو الهيولى . وإنّما عبّر عن الصّورة بهذه العبارة ، لما قرّر في موضعه من أنّ الصّورة إنّما هي شريكة لعلّة الهيولى ، وليست بعلّة مستقلّة لها . واعلم أنّه ليس المراد أنّ العلة المادّية منحصرة في الهيولى ، والعلّة الصّوريّة منحصرة في الصّورة المقوّمة للهيولي ، كما يوهمه ظاهر العبارة ، وذلك لما سيأتي من أنّ الموضوع ، كالمادّة ، فيكون العرض أيضا كالصوّرة ، كما سنشرحه هناك . وهو - أي هذا الحال المقوّم للمحلّ المسمّى بالصوّرة بالمعنى المقابل للمادّة - واحد ؛ أي لا يكون للهيولي صورتان مقوّمتان في مرتبة واحدة ، لأنّ كلّا منهما إن استقلّ في تقويمها استغنى عن الآخر ، وإلّا فالمجموع مقوّم واحد ، وصورة واحدة . وإنّما قلنا « في مرتبة واحدة » لأنّ الصّورة النّوعية أيضا مقوّمة للهيولي ، لكن بعد تقويم الصّورة الجسميّة إيّاها .