قلنا : الحال على قسمين :
قسم يحتاج في وجوده إلى محلّه ، فلا يمكن احتياج المحلّ في الوجود إليه قطعا ، وذلك الحال هو العرض .
وقسم لا يحتاج إلى محلّه في وجوده ، بل فيما يلزمه من عوارضه ، كالصّورة والجسميّة ، فإنّها متحيّزة بذاتها مستغنية في وجودها « 1 » عن الهيولى ، وإنّما يحتاج إليها في قبول ما « 2 » يلزمها من الاتّصال والانفصال .
ومثل هذا الحال يجوز احتياج المحلّ إليه في وجوده .
ولا محذور قابل له ؛ أي للحال وبالقياس إليه .
ومادّة ؛ أي علّة مادّية للمركّب من المحلّ والحال وبالقياس إليه .
وقبوله ؛ أي قبول المحلّ المذكور ؛ أي قابليّته واستعداده للحال ، ذاتيّ ، فلا ينفكّ عنه ، بل هو عين ذاته ، كما نقلنا من الشّيخ .
ولما استشعر أنّه يمكن هاهنا أن يقال : إنّ المادّة قد تكون قابلة لشيء ، وغير قابلة لآخر ، ثمّ تصير قابلة لذلك الآخر ، فيعدم عنها قبولها للأوّل ، ويوجد قبولها للثّاني .
وما يوجد بعد العدم ، ويعدم بعد الوجود ، كيف يكون ذاتيّا ؟ بل يجب أن يكون عرضيّا منفكّا .
هامش
( 1 ) . أي في وجودها الدّهري .
( 2 ) . أي في وجودها الزّماني .