أشار إلى الجواب عنه بقوله : وقد يحصل القرب والبعد باستعدادات يكسبها باعتبار الحالّ . « 1 »
يعني ما يعدم ويوجد ليس هو أصل القبول والاستعداد ، بل إنّما هو مراتب للقرب والبعد .
فإنّ الاستعداد الذّاتي ؛ قد يكون بعيدا عن المقبول ، ثمّ يصير قريبا منه ، ثمّ يصير أقرب منه ، كاستعداد مادّة الغذاء للصّورة الإنسانيّة ، واستعداد النّطفة لها ، واستعداد الجنين لها .
وشيء من هذه الاستعدادت ليس ذاتيّا للمادّة الأولى ، بل ما هو ذاتيّ لها هو أصل الاستعداد الّذي نسبته إلى الصّورة الغذائيّة والنطفيّة والجنينيّة والإنسانيّة ، بل إلى سائر الصّور على السّواء .
والاستعدادات المذكورة أمور اكتسبتها المادّة الأولى من مقارنة الصّورة الحالّة فيها واحدة بعد واحدة .
فاستعداد الغذاء للإنسانيّة ليس هو الاستعداد الّذي ذاتيّ للمادّة ، بل هذا الاستعداد قد حصل لها زائدا على ما كان من الاستعداد الذّاتي بسبب مقارنة الصّورة الغذائيّة .
وكذا استعداد النّطفة حاصل للمادّة زائدا على استعداد الغذائيّة من الصّورة النّطفية .
هامش
( 1 ) . في متن كشف المراد ، وشرح تجريد العقائد ، والبراهين القاطعة : « الحالّ فيه » .