وحركت بهذه القوّة الغير المتناهية بحسب المدّة جسما أصغر ، يجب أن يكون التّفاوت بينهما في المدّة في الجانب المقابل للمبدأ ، أعني : جانب عدم التّناهي .
فوقوع التّفاوت في الشدّة لا دخل له في ذلك ، إذ ليس الكلام فيها ، فليتدبّر جدا .
وليتعجّب من هؤلاء المهرة ، كيف غفلوا عن ذلك ؟ !
ومن ههنا يظهر اندفاع ما قيل « 1 » على أصل الدّليل : من أنّ التّفاوت بالزّيادة والنّقصان لا يستلزم الانقطاع ، فإنّ حركة فلك الثّامن أنقص عددا من حركة الفلك التّاسع مع عدم تناهيهما .
وذلك لأنّه ليس هناك أمر يستدعي وقوع التّفاوت في جانب عدم التّناهي ، لكون كلّ واحدة من الحركتين صادرة عن قوّة أخرى ، فجاز وقوع عدّة من أحداهما بإزاء واحدة من الأخرى ، بخلاف ما نحن فيه .
فإنّ فيه بعد ذلك الاعتبار - أعني : اعتبار وقوع عدّة بإزاء واحدة - لا بدّ من وقوع التّفاوت ، فيكون لا محالة في جانب اللّاتناهي .
وأمّا الاعتراض عليه : بأنّه لم لا يجوز أن يكون القوى الجسمانيّة أزليّة لا يكون لحركاتها مبدأ ، فلا يمكن اتّحاد المبدأين .
هامش
( 1 ) . ذكره الشّارح القوشجي في شرحه ، لاحظ . شرح تجريد العقائد : 131 .