هو نفي اللّانهاية عن القوى الجسمانيّة .
وإنّ البرهان الثّاني أخصّ تناولا ممّا يجب « 1 » ، لأنّه لم يقم برهان إلّا على امتناع صدور التّحريك الغير المتناهي عن قوّة حالّة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التّشابه ، كالطّبيعة والنّفوس الفلكيّة المنطبعة في أجسامها .
وبالجملة القوى المتشابهة الحالّة في الأجسام البسيطة « 2 » ، والتّحريك بالطّبع الّذي يقابل التّحريك بالقسر يكون أعمّ من ذلك ، لكونه متناولا للتّحريكات الصّادرة عن النّفوس النّباتيّة والحيوانيّة ، مع أنّ أجسامها المركّبة لا تخلو عن معاوقات يقتضيها طبائع بسائطها .
وأيضا أكثر تلك النّفوس ممّا لا ينقسم بانقسام محالّها ، لكون تلك المحالّ أجساما آليّة ، لكن لمّا كان المقصود هاهنا بيان امتناع كون الصوّر الفلكيّة المنطبعة في هيوليّاتها مبدأ للتّحريكات غير المتناهية اكتفى الشّيخ بهذا البرهان المشتمل على حصول مقصوده ، هذا . « 3 »
ثمّ إنّ في هذا المقام اعتراضا مشهورا أورده الإمام على الشّيخ : وهو أنّه يجوز أن يكون التّفاوت في التّحريكين بالسّرعة والبطء ، فلا يلزم انقطاع أحدهما .
هامش
( 1 ) . أي إثباته .
( 2 ) . كالنّار ، والهواء ، والتراب ، والماء .
( 3 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 3 / 196 و 202 .