ثمّ نقول مطابقا ل " لإشارات وشرحه " : لا يجوز أن يكون في جسم من الأجسام قوّة طبيعيّة تحرّك ذلك الجسم بلا نهاية .
لأنّ قوّة ذلك الجسم أكثر وأقوى من قوّة بعضه لو انفرد ، لما مرّ في المقدّمة الثّالثة . « 1 »
وليس زيادة جسمه في القدر تؤثّر في منع التّحريك حتّى يكون نسبة المتحرّكين والمحرّكين واحدة .
فإنّه لو كانت المعاوقة في الكبير أكثر منها في الصّغير مع أنّ القوّة أيضا في الكبير أقوى منها في الصّغير ، لكانت نسبة المتحرّكين والمحرّكين واحدة ، لكن ليس كذلك لما مرّ في المقدّمة الأولى . « 2 »
بل المتحرّكان في حكم ما لا يختلفان ، والمحرّكان مختلفان ، لما استبان في المقدّمة الثّانية « 3 » : من كون التّفاوت بسبب الفواعل لا بسبب القوابل .
هامش
( 1 ) . في الإشارات وهي : « القوّة في الجسم الأكبر إذا كانت متشابهة للقوّة في الجسم الأصغر حتّى لو فصّل من الأكبر مثل الأصغر تشابهت القوّتان بالإطلاق . فإنّها في الجسم الأكبر أقوى وأكثر ، إذ فيها بالقوّة شبيهة تلك وزيادة » .
( 2 ) . وهي : « إذا كان شيء ما يحرّك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبول الأكبر للتّحريك مثل قبول الأصغر لا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع ، حيث لا معاوقة أصلا » .
( 3 ) . وهي : « القوّة الطّبيعيّة لجسم مّا إذا حرّكت جسمها ولم يكن في جسمها معاوقة أصلا فلا يجوز أن يعرض بسبب الجّسم تفاوت في القبول ؛ بل عسى أن يعرض ذلك بسبب القوّة » .