فيه البتة ، إذ كان إنّما يمكن أن يساويه باعتبار الحدّ ، ويفضل عليه باعتبار استحقاق الوجود .
والآن ؛ فإنّ استحقاق الوجود هو من جنس الحدّ بعينه ، إذا أخذ هذا المعنى نفس الوجود ، فبيّن انّه لا يمكن أن يساويه إذا كان المعنى نفس الوجود ، فمفيد وجود الشّيء من حيث هو وجود أولى بالوجود من الشّيء .
ولكن هاهنا تفصيل آخر « 1 » ونوع من التّحقيق يجب أن لا تغفله ، وهو أنّ العلل والمعلولات تنقسم في أوّل النّظر عند الفكر إلى قسمين :
قسم يكون طباع المعلول فيه ونوعيّته « 2 » وماهيّته الذّاتية توجب أن يكون معلولا « 3 » في وجوده لطبيعة أو لطبائع « 4 » ، فيكون العلل مخالفة لنوعيّته ، لا محالة ، إذ كانت عللا له في نوعه لا في شخصه .
وإذا كان كذلك لم يكن النّوعان واحدا ، إذ المطلوب علّة ذلك النّوع ، بل تكون المعلولات يجب عن نوع غير نوعها ، والعلل يجب عنها نوع غير نوعها ، وتكون عللا للشّيء المعلول ذاتيّة « 5 » بالقياس إلى نوع المعلول مطلقا . « 6 »
هامش
( 1 ) . وكلام المصنّف رحمه اللّه مأخوذ عن هذا التّفصيل .
( 2 ) . أي نوعيّة المعلول .
( 3 ) . إذا كان بسيطا .
( 4 ) . إذا كان مركّبا .
( 5 ) . قوله : « ذاتيّة » صفة لقوله : « عللا » .
( 6 ) . أي غير مقيّد بالوجود فقط .