فإنّ جعل سببها « 1 » العلّة والأثر الّذي وجد عن العلّة معا ، فتلك الزّيادة تكون معلولة لأمرين لا معلولة أمر واحد ، وهما مجموعين يكونان أكثر وأزيد من المعلول الّذي هو الزّيادة .
فإن سلّمنا هذه الظّنون إلى أن نستبين حالها ، ساغ لنا أن نقول : إنّه إذا كان المعنى في المعلول والعلّة متساويا في الشدّة والضّعف فإنّه يكون للعلّة ، بما هي علّة ، التقدّم الذّاتي لا محالة في ذلك المعنى .
والتقدّم الذاتي ، الّذي له في ذلك المعنى معنى من حال ذلك المعنى ، غير موجود للثّاني « 2 » ، فيكون ذلك المعنى الأوّل « 3 » إذا أخذ بحسب وجوده وأحواله الّتي له من جهة وجوده أقدم من الآخر . « 4 »
فيزول إذن مطلق المساواة ، لأنّ المساواة تبقى في الحدّ ، وهما « 5 » من جهة ما لهما ذلك الحدّ متساويان ، وليس أحدهما علّة ولا معلولا .
فأمّا من جهة ما أحدهما علّة والآخر معلول ، فواضح أنّ اعتبار وجود ذلك الحدّ لأحدهما أولى ، إذ كان له أوّلا لا من الثّاني ، ولم يكن للثّاني الّا منه .
فظاهر منه أنّ هذا المعنى إذا كان نفس الوجود لم يمكن أن يتساويا
هامش
( 1 ) . أي للزّيادة .
( 2 ) . أي المعنى الثّاني للمعلول .
( 3 ) . في المصدر : « مساويا للأوّل » .
( 4 ) . أي المعنى الّذي في المعلول .
( 5 ) . أي المعنيان .