تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
استلزام انتفاء كلّ واحد من آحاد السّلسلة انتفاء جميع ما بعده ، ففي كلّ سلسلة ترتّب من العلل والمعلولات ، وكانت المعلوليّة مستوعبة لآحادها على التّرتّب ؛ يجب أن يكون علّة واحدة يلزم من فرض انتفائها انتفاء جميع الآحاد بأسرها ، فينتهي السّلسلة بتلك العلّة ، فليتفطّن . ومنها : برهان الأسدّ والاخصر « 1 » وتقريره : أنّه لو ترتّب سلسلة من العلل والمعلولات لكان كلّ واحد من آحاد السّلسلة لم يتقرّر ، ولم يوجد ما لم يتقرّر ، ولم يوجد قبله واحد آخر . فإذا كان كلّ واحد من آحادها لم يوجد ما لم يوجد شيء آخر قبله ؛ كانت الآحاد بأسرها لم يدخل في الوجود ما لم يكن شيء آخر موجودا قبل الجميع ، وإلّا « 2 » فمن أين يتقرّر شيء في تلك السّلسلة حتّى يتقرّر شيء آخر بعده ؟ وذلك ظاهر عند العقل الصّريح والفطرة الصّحيحة .

ومنها : براهين اخترعها بعض المتأخّرين « 3 » :

فمنها : أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية وكان لها مبدأ ، فهو متعيّن للأوليّة ، وما بعده للثّانويّة ، وما يليه للثالثيّة .
هامش
( 1 ) . هذا البرهان منسوب إلى الفارابي : لاحظ : القبسات : 231 ؛ والحكمة المتعالية في الأسفار : 2 / 166 ؛ وشرح غرر الفرائد : 173 ؛ ونهاية الحكمة : الفصل الخامس من المرحلة الثّامنة . ( 2 ) . أي وإن لم يكن شيء آخر موجودا قبل الجميع . ( 3 ) . منهم أبو الحسن الكاتبي المتوفى ( 675 ه ) ، وسعد الدّين التفتازاني المتوفى ( 793 ه ) ، وعلي بن محمّد القوشجي المتوفى ( 876 ه ) .