وهكذا يتعيّن كلّ من آحادها لمرتبة خاصّة من المراتب العدديّة على الاتّساق والتّرتيب .
فإذا زيد على مبدئها عدّة مرتبة متناهية ك " عشرة آحاد " مثلا ؛ كان أوّل تلك العشرة أوّل آحاد كلّ السّلسلة أيضا ، وما كان أوّله أوّلا يكون حادي عشر ، فيزيد عدد الكلّ لا محالة . « 1 »
ويجب أن يوجد به « 2 » مرتبة عدديّة لم يوجد في الفرض الأوّل البتة ، ولم يوجد في المبدأ ، « 3 » كما اعتبرناه ، « 4 » ولا في الأوساط للاتّساق ، فوجب أن يوجد في الجانب الآخر ، فيتناهى ما فرضناه غير متناه هذا خلف .
قال : « 5 » وهذا البرهان وإن ناسب برهان التّطبيق ، « 6 » لكن يمتاز عنه بوجوه من اللّطافة والدّقة .
ومنها : ما يستدعي تمهيد مقدّمتين :
إحداهما : أنّ كلّ سلسلة غير متناهية من جانب واحد ينقص من الغير المتناهي من الجانبين بمقدار غير متناه يحكم بها كلّ ذي فطرة سليمة . « 7 »
هامش
( 1 ) . وإلّا يلزم مساواة وجود الشّيء لعدمه وهو ضروري الفساد وبديهي الاستحالة .
( 2 ) . أي بسبب ازدياد عدد الكلّ .
( 3 ) . أي تلك المرتبة .
( 4 ) . أي من كون أوّل تلك العدّة أوّل آحاد السّلسلة كلّها أيضا .
( 5 ) . بعض المتأخرين .
( 6 ) . لأجل اشتماله على النّاقص والزّائد .
( 7 ) . ضرورة أن ليس له من جانب آخر آحاد غير متناهية .