فجميع تلك السّلاسل الّتي يشتمل عليها « 1 » ما قبل المعلول الأخير ، هو مجموع علل تلك الآحاد ، وهو علّة للسّلسلة .
والحاصل : أنّا نختار أنّ المؤثّر في مجموع السّلسلة والعلّة التامّة له ، إنّما هو بعض تلك السّلسلة ، وهو البعض الّذي هو مجموع ما قبل المعلول الأخير . « 2 »
ولا يلزم شيء من المحالين المذكورين ، أعني : تأثير الشّيء في نفسه وعلله وإيجاب الجزء للكّل .
ولا يلزم « 3 » أيضا عدم أولويّة بعض من الأبعاض للعلّية ، وهذا ممّا لا مدفع له .
فإن قيل : عدم المركّب كما يكون بعدم جزء من أجزائه مع بقاء الباقي يكون بعدم جملة الأجزاء بالأسر ؛ بأن لا يبقى منها شيء .
فجميع السّلسلة يمكن أن ينعدم بالأسر لإمكان كلّ من أجزائه .
هامش
( 1 ) . أي على السّلاسل .
( 2 ) . العبارة جواب عن سؤال مقدّر وهو : أنّ هذا المجموع الّذي هو العلّة أيضا ممكن يحتاج إلى علّة . أجيب : بأنّ علّته المجموع الّذي قبل ما فيه من المعلول الأخير ، وهكذا في كلّ مجموع قبله لا إلى نهاية .
( 3 ) . هذه العبارة أيضا جواب عن المقدر وهو أنّ في الابتداء علّة الجملة لا يجوز أن يكون جزء منها لعدم أولويّة بعض الأجزاء . أجيب بأنّه ممنوع لأنّه لا يلزم عدم أولوية بعض من الأبعاض لأنّ الجزء الّذي هو ما قبل المعلول الأخير متعيّن للعليّة لأنّ غيره من الأجزاء لا يستقلّ بايجاد الجملة . لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار : 2 / 157 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 119 - 120 .