وأيضا الكلام في المؤثّر التامّ - أعني : العلّة المستقّلّة بالإيجاد - لأنّ المجموع له علّة تامّة بهذا المعنى لا محالة .
فلو كان المؤثّر بهذا المعنى بعض أجزائه كان ذلك البعض علّة تامّة له . « 1 »
وكلّ جزء ليس علّة تامّة ، إذ الجملة لا يجب به . « 2 »
فكيف يجب الجملة بشيء هو محتاج إلى ما لا يتناهى من تلك الجملة ؟ « 3 »
فهذا القول ، أعني قوله : « ولأنّ المجموع له علّة تامّة ، إلى آخره » عطف بحسب المعيّن على جزاء الشّرطيّة ، وتقدير الكلام ما ذكرناه . « 4 »
والحاصل : أنّ مجموع السّلسلة لا بدّ له من مؤثّر .
ومن كون ذلك المؤثّر تامّا موجبا .
هامش
( 1 ) . أي المجموع .
( 2 ) . أي بالجزء .
( 3 ) . حاصل البرهان : أنّ هذه السّلسلة لا يمكن أن يؤثّر فيها جزؤها لأمور :
الأوّل : لزوم تأثير الشّيء في نفسه وفي علله وهو محال .
الثّاني : أنّ المجموع له علّة تامّة والجزء ليس علّة تامّة إذ الجزء لا يجب بوجوده وجود الكلّ فهو بديهي البطلان .
والثّالث : أنّ الجزء يحتاج إلى ما لا يتناهى من علله ، والمعلول لا يمكن أن يؤثّر في علّة واحدة ، فكيف بعلل متعددة ؟
( 4 ) . من قوله : « فلو كان المؤثّر بهذا المعنى بعض أجزائه كان ذلك البعض علّة تامّة له » .