تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فمن جهة كونه مؤثّرا سواء كان تامّا أم لا ، يلزم من فرض كونه جزءا للمجموع محال ، هو كون الشّيء مؤثّرا في نفسه وعلله . ومن جهة كونه تامّا موجبا يلزم محال آخر ، هو كون الجزء مستقلّا في إيجاد الكلّ مع احتياجه إلى ما لا يتناهى من آحاد ذلك الكلّ ، إلّا أنّه لا حاجة إلى لفظ كلّ ، بل يكفي أن يقول والجزء ليس علّة تامّة ، فتدبر . هذا غاية توجيه هذا الكلام . واعلم أنّه لا يرد على هذا الدّليل على التّقرير الّذي ذكرنا سوى الشّبهة المشهورة بشبهة ما قبل المعلول الأخير . وتقريرها : أنّ وجود مجموع السّلسلة ليس إلّا مجموع وجودات آحادها ، فعلّته ليست إلّا مجموع علل الآحاد . ومجموع علل الآحاد إنّما هو مجموع ما قبل المعلول الأخير إلى ما لا يتناهى وهو « 1 » جزء لمجموع السّلسلة لا محالة ، لاشتمال مجموع السّلسلة على المعلول الأخير ، وعدم اشتمال ما قبله إلى غير النّهاية عليه . « 2 » فهذا المجموع الّذي هو جزء لمجموع السّلسلة ، علّة قريبة للمعلول الأخير . والسّلسلة المبتدئة ممّا قبله بواحد هي علّة للمعلول الّذي هو فوق المعلول الأخير ، وهكذا .
هامش
( 1 و 2 ) . أي المعلول الأخير .