تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وذلك لأنّه لا بدّ أن يكون علّة لبعض آحادها ، فإنّ جميع الأجزاء لو وقع بغيرها كان المجموع واقعا بغيرها ، فلم يكن تلك العلّة علّة للسّلسلة أصلا . فلو وجد في الآحاد الباقية شيء لا يكون معلولا لذلك البعض : فإمّا أن يكون « 1 » علّة له ، أو لا . فإن كان علّة له ، لزم اجتماع علّتين مستقلّتين « 2 » على معلول واحد وهو محال ، كما مرّ . وإنّما لزم كون العلّتين مستقلّتين ، لأنّ العلّة الخارجة لا بدّ أن تكون علّة مستقلّة بإيجاد ذلك البعض ، وإلّا لم يكن علّة مستقلّة للجملة بالظّاهر ، فلو كان له علّة أخرى كانت مستقلّة أيضا ، وإلّا يلزم عدم استقلال الخارجة . وإن لم يكن علّة له ، لزم أن يوجد في جملة الآحاد أمران لا ارتباط بينهما بالعلّية والمعلوليّة وهو خلاف المفروض ، فهذه العلّة الخارجة يكون طرفا للسّلسلة « 3 » ويلزم انتهاؤها إليه هذا خلف .
هامش
( 1 ) . ذلك الشّيء الباقي في الموجود علّة لذلك البعض أو لا . ( 2 ) . أحدهما الخارجة والأخرى ذلك الشّيء المفروض . ( 3 ) . وذلك لأنّ العلّة الخارجة لا بدّ أن يكون شيء من آحاد السّلسلة صادرا عنها ، فلو كان له علّة فاعليّة في السّلسلة لزم أن يصدر واحد عن علّتين فهو محال ، فتعيّن أن يكون العلّة الخارجة علّة الواحد لا يكون له علّة في السّلسلة ، فيكون سلسلة العلّيّة والمعلوليّة منتهية إلى العلّة الخارجة فهي طرف قطعا .