الآحاد بالأسر والكلّ والجملة شيء واحد .
إذا أريد بكلّ واحد من هذه الثلاثة نفس معروض الهيئة كما فرض ، فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه ، وهو محال .
لا يقال : لا يلزم من علّيته لنفسه تقدّمه على نفسه ، لأنّ العلّة التامّة للمركّب لا يجب ، بل لا يجوز تقدّمها عليه ، إذ من جملتها « 1 » الأجزاء الّتي هي نفس المعلول المركّب .
لأنّا نقول : قد عرفت منّا سابقا إنّ ما هو جزء للعلّة التامّة هو الأجزاء بالأسر ، وما هو نفس المعلول المركّب هو مجموع الأجزاء .
وفرق ما بينهما قد بيّناه هناك وهو أنّ مجموع الأجزاء هو معروض الهيئة الاجتماعيّة ، بخلاف الأجزاء بالأسر ، إذ ليس بمعتبر فيها كونها معروضة للهيئة الاجتماعيّة .
وأمّا هاهنا ، فكلاهما معروضان للهيئة الاجتماعيّة ، لأنّ الأجزاء بالأسر الّتي هي العلّة التامّة يعتبر في كلّ جزء منها أن يكون في مرتبة متعيّنة ، لكونه علّة للاحقه ، معلولا لسابقه ، فهي عين مجموع الأجزاء الّتي هي نفس السّلسلة المفروضة ، فليتأمّل جدّا ، فانّه في غاية الدّقة واللّطافة .
على أنّ المراد من العلّة هاهنا هي العلّة المستقلّة بالإيجاد على ما أشرنا إليه . ولا شبهة في وجوب تقدّمها على المعلول .
هامش
( 1 ) . أي العلّة التّامّة للمركّب .