" الشفاء " ومحصوله : أنّ كلّ ما هو معلول وعلّة معا ، فهو وسط بين طرفين بالضّرورة ؛ أحدهما معلول له والآخر علّة له .
فلو تسلسلت العلل إلى غير النهاية ، لكانت سلسلة العلل الغير المتناهية معلولا وعلّة ، لكون كلّ واحد من آحادها كذلك ، أمّا أنّها علّة فلأنّها علّة للممكن الطرف المفروض ، وأمّا أنّها معلولة فلأنّها يتعلّق بالمعلولات ومركّبة منها .
والمتعلّق بالمعلول المحتاج إليه لا يكون واجبا لذاته ، بل لا بدّ أن يكون معلولا لعلّة مستقلّة .
ولما ثبت أنّ سلسلة العلل معلولة وعلّة ، وثبت أنّ كلّ ما هو معلول وعلّة ، فهو وسط .
ثبت أنّ سلسلة العلل الغير المتناهية أيضا وسط ، فيكون وسطا بلا طرف ، وأنّه محال « 1 » .
فيرد « 2 » عليه : بأنّا نسلّم أنّ كلّ واحد من آحاد تلك السّلسلة وكلّ قطعة متناهية منها وسط .
هامش
- متناهية وبين أن تكون غير متناهية ، وأجزاء الأشياء غير المتناهية الّتي تحتوي على هذه الجهة وبالجملة أجزاء غير المتناهية كلّها متوسّطة على مثال واحد إلى هذا الوقت ، فيجب إن لم يكن شيء من الأشياء أوّلا إلّا يكون بالجملة علّة أصلا . لاحظ : ما بعد الطبيعة الموسوم ب « ألف الصّغرى » : 17 - 19 .
( 1 ) . لاحظ : إلهيّات الشّفاء : 2 / 327 - 328 / الفصل الأوّل من المقالة الثّامنة .
( 2 ) . المورد هو المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر . لاحظ : شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر : 165 .