ولا نسلّم كون كلّ الآحاد بأسرها وسطا ، فإنّ حكم كلّ واحد من تلك السّلسلة قد يخالف حكم المجموع من حيث هو مجموع .
فيقال في دفعه : أنّ العقل يحكم بأنّ مجموع الأوساط وسط من غير تفصيل بين القطعة المتناهية والغير المتناهية ، وحكم الآحاد وإن جاز أن يخالف حكم الكلّ ، لكن قد يجزم العقل بعدم المخالفة بالبديهة وهذا منه ، إلى غير ذلك ممّا لا ينضبطه وجه .
لكنّ الشّأن كما قال المحقّق الدواني في بداهة الحكم الكلّي ، « 1 » ولا يتّضح منه جلية الحال إلّا بترك الجدال ، وقصر الهمّة على طلب الكمال ، ومساعدة التّوفيق من ولي الأفضال . « 2 »
الوجه الرابع : ما ذكره الشّيخ في " الإشارات « 3 » " و " المبدأ والمعاد « 4 » " .
وتقريره على محاذاة ما في " الإشارات " : هو أنّ كلّ جملة كلّ واحد منها معلول ، فإنّها تقتضي علّة خارجة عن آحادها .
وذلك لأنّها « 5 » : أعني : تلك الجملة ، بمعنى نفس آحادها بالأسر بحيث
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر : 165 .
( 2 ) . في ب وج : جملة « لكنّ الشّأن كما قال المحقّق الدّواني في بداية الحكم الكلّي - إلى - من ولي الأفضال » ساقطة .
( 3 ) . نقل كلام الشيخ بايضاح . لاحظ : الإشارات والتنبيهات : 268 .
( 4 ) . المبدأ والمعاد : الفصل السادس عشر .
( 5 ) . أي علّة الجملة إمّا أن يكون كلّ آحاد ، أو بعضها ، أو شيئا خارجا عنها .