حكما كلّيا من غير فرق بين الجملة المتناهية وغير المتناهية ، لئلّا يفوت السّبق الّذي هو مقتضى العلّية .
والشّبهة ناشئة من طلب التّفصيل « 1 » فيما يحكم به العقل حكما كلّيا إجمالّيا ، وهذا ممّا قد يعجز عنه العقل ، فلا يدلّ على بطلان الحكم الكلّي الإجمالي .
ولهذا نظائر مثل ما يقال : إنّ العقل يحكم بأنّ الموجد يجب تقدّمه على الموجد من غير تفصيل بين موجد نفسه وغيره ، ثمّ يثبت به أنّ الشّيء لا يوجد نفسه .
ومثل ما يقولون في البرهان السلّمي « 2 » : إنّ كلّ جملة من الزّيادات لا بدّ أن يكون في بعد فوقها ليلزم منه أنّ الزّيادات الغير المتناهية أيضا يلزم كونها في بعد فوقها .
ومثل ما يقال في برهان الوسط والطّرف « 3 » : وهو الّذي قرّره الشّيخ في
هامش
( 1 ) . في كلّ جملة متناهية إلى غير النّهاية وتفصيل ذلك إلى غير النّهاية محال عند العقل .
( 2 ) . هذا ما استدلّ به الحكماء على تناهي الأبعاد .
( 3 ) . الظّاهر أنّ أصل هذا البرهان من المعلم الأوّل حاصل تقريره : أنّ للأشياء ابتداء وأنّ علل الأشياء الموجودة ليست بلا نهاية لا من طريق الاستقامة ولا من طريق النّوع أي أن تكون أنواع العلل أكثر ممن أن تعدّ إلى غير نهاية ، وذلك أنّ الأشياء المتوسّطة وهي الأشياء الّتي لها متقدّم ومتأخّر يجب ضرورة أن يكون المتقدّم هو العلّة لما بعده ، فإنّه إن سئلنا أيّها علّة الثلاثة - [ أي المتقدّم ، الوسط والمؤّخر ] - ؟ قلنا الأوّل ، وذلك أنّ الأخير ليس هو علّة ولا لواحد منها وكذلك أيضا فإنّ المتوسّط واحدا وبين أن يكون متوسّطات أكثر من واحد ولا بين أن تكون -