تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
واحدة عن الواحد الحقيقي ، لكنّ الصّور عنده متناهية ، مع كون معلوماته تعالى غير متناهية وعدم عزوب شيء من الأشياء من علمه تعالى وله طريقة في بيان ذلك في " التّعليقات « 1 » " غامض تحصيلها . فإن قلت : أليست المتعاقبات الزّمانية مجتمعة في الدّهر على ما ذهب إليه بعض الأعاظم وأثبته في كتاب " القبسات « 2 » " ؟ وأ ليس علم الواجب تعالى بالأشياء على نحو الحضور الاستيعابي الشّامل للماضيّات والمستقبلات دفعة واحدة على ما هو مختارك موجبا لاجتماعها جميعا عنده تعالى ، فيتمّ التّطبيق من هذا الوجه لا محالة ؟ قلت : لا . أمّا العلم الحضوري : فإنّ معناه على ما ستعلم إن شاء اللّه تعالى ؛ هو أنّه يعلم كلّا في وقته « 3 » بمعنى لا يعزب عنه تعالى شيء ، لكونه قد مضى ، أو لم يأت بعد . لأنّ نسبته تعالى إلى الماضي والآتي نسبة واحدة غير مختلفة كنسبتنا إليهما ، بل هو محيط بكلّ شيء إحاطة واحدة تفصيليّة . وذلك من خواصّ تجرّده تعالى وتقدّسه عن الأزمنة ، وعن كونه متقيّد الوجود .
هامش
( 1 ) . لاحظ : التعليقات للشّيخ الرّئيس : 188 . ( 2 ) . لاحظ : القبسات : القبس السّادس . ( 3 ) . قوله : « في وقته » ظرف للكلّ ، لا للعلم .