فإنّ التّطبيق بالمعنى المذكور « 1 » لا يقتضي سوى تبديل نسبة بنسبة بأن يفرض مثلا كون النّسبة الّتي كانت للجزء الأوّل من الثّانية مع الخامس من الأولى له مع الأول من الأولى وهكذا ، فيتثبّت جدّا .
فإن قلت : فلم لا يكفي في الترتّب التعاقبي كما في سلسلة الحوادث المترتّبة الماضية والحركة والزّمان الماضيين وجود « 2 » كلّ في وقته ، وإن لم يجتمع في وقت واحد في إجراء برهان التّطبيق ؟
فإنّ التميّز والتعيّن هناك حاصل لكلّ واحد واحد ، وليس الأمر هناك كما في المجتمع الغير المترتّب .
قلت : لأنّ التميّز هناك « 3 » ليس إلّا في العقل لا في الخارج ، لأنّ التميّز الخارجي قد انقضى بانقضاء الوجود الخارجي ، فلم يبق سوى الامتياز العقلي ، وهو غير كاف إلّا تفصيلا ، وهو غير ممكن كما عرفت .
وليس فرق بينه « 4 » وبين المجتمع الغير المترتّب في كون التميّز الّذي لا بدّ منه في التّطبيق عقليا محضا ، إلّا أنّ التميّز الّذي يفرضه العقل في المجتمع الغير المترتّب اختراعيّ صرف ليس له داع إليه .
وفي المترتّب الغير المجتمع له داع إليه ، هو الترتّب الّذي كان في
هامش
( 1 ) . أي بمعنى القسم الثّاني .
( 2 ) . قوله : « وجود » فاعل لقوله « لا يكفي » .
( 3 ) . أي في الترتّب التّعاقبي .
( 4 ) . أي التعاقب .