واحد من آحاد الأخرى من الأمور الممكنة ، والعقل يفرض ذلك الممكن واقعا حتّى يظهر الخلف .
قلنا : الملازمة ممنوعة كيف ؟ ووقوع كلّ واحد بإزاء كلّ واحد إذا لم يكن بينها ترتّب يتوقّف على ملاحظة العقل إيّاها تفصيلا ، ليتميّز بعضها عن بعض عنده ، ليمكنه فرض وقوعه بإزائه .
إذ لا تميّز خارج العقل ليكفيه الملاحظة الإجماليّة ، كما على تقدير الترتّب كما عرفت .
وملاحظة الغير المتناهي تفصيلا ممتنعة ، فما يتوقّف عليها أيضا ممتنع .
الوجه الثالث : ما استخرجه المصنّف من برهان التّطبيق : وهو أقلّ مؤنة وأتمّ فائدة من برهان التّطبيق ، وهو أنّا نعزل المعلول المحض من السّلسلة المفروضة ، ونجعل كلّا من الآحاد الّتي فوقه متعدّدا باعتبار وصفي العلّية والمعلوليّة .
لأنّ الشّيء من حيث أنّه علّة مغاير له من حيث انّه معلول فتحصّل سلسلتان متغايرتان بالاعتبار : إحداهما سلسلة العلل ، والأخرى سلسلة المعلولات منطبقة إحداهما على الأخرى بلا تعمّل العقل ، وملاحظة انطباقهما يوجب الحكم بتناهيهما ، لزيادة وصف العلّية ضرورة سبق العلّة على المعلول .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 352
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٥٢