آحاد الأخرى ليس في الخارج ، لعدم اجتماعهما فيه ، ولا في الذّهن ، لاستحالة وجودها مفصّلة فيه .
وكذا لا يتمّ إذا كانت موجودة معا ، ولم يكن بينهما ترتّب ، لجواز أن يقع آحاد كثيرة « 1 » من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى ، واعتبار العقل ينقطع لا محالة .
ويتّضح ذلك بتوهّم التّطبيق بين حبلين ممتدّين وبين أعداد الحصى ، فإنّ الأوّل تطبيق طرفيهما كاف في وقوع كلّ جزء من إحداهما بإزاء جزء من الآخر ، بخلاف الثّاني فاتّساق النّظام في المرتّب يجعله بمنزلة الحبل المتّصل الأجزاء ، بخلاف ما لم يترتّب لعدم اتّساق نظامه .
فإن قيل « 2 » : التّطبيق لا يتوقّف على ملاحظة الآحاد بالتّفصيل ، بل يكفي فيه ملاحظتها بالإجمال ، بأن يفرض كلّ جزء بإزاء كلّ جزء ، ولو توقّف على ملاحظة الآحاد بالتّفصيل لم يتمّ التّطبيق على تقدير الترتّب أيضا .
فإنّ « 3 » وقوع بعضها بإزاء بعض ونسبته إليه في الخارج ، ليس انطباقا
هامش
( 1 ) . أي إذا كانت الآحاد موجودة معا ، لم يكن بينهما ترتّب بوجه مّا ، لم يلزم كون الأوّل بإزاء الأوّل والثّاني بإزاء الثّاني وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من أحدهما بإزاء واحد من الآخر .
( 2 ) . القائل هو المحقّق الدّواني في أنموذج العلوم : 294 .
( 3 ) . جواب عن سؤال مقدّر حاصله أنّه على تقدير التّرتب والوجود يكون الآحاد واقعة بإزاء بعض ما في الخارج مع قطع النّظر عن تطبيق العقل .