[ الوجه ] الثّاني : برهان التّطبيق « 1 » : وهو ما أشار إليه بقوله : وللتّطبيق بين جملة قد فصّلت منها آحاد متناهية وجملة أخرى لم تفصل منها .
وتقريره هاهنا : أنّه لو تسلسلت العلل والمعلولات لا إلى نهاية لأمكن لنا تحصيل جملتين منها :
إحداهما : من المعلول الأخير إلى ما لا يتناهي .
وثانيهما : من مع قبله بخمس مراتب مثلا إلى ما لا يتناهي أيضا .
وهذه الجملة الثّانية المفصولة منها خمسة آحاد مثلا لا محالة جزء من الجملة الأولى الغير المفصولة منها تلك الآحاد وانقص منها بعدّة تلك الآحاد .
هامش
( 1 ) . هذا برهان استدلّ به كثير من الحكماء والمتكلمين في إبطال التّسلسل ، واستشكل عليه بعض ، ومن المستدلّين هو شّيخ الإشراق في حكمة الإشراق : 63 - 64 ، وادّعى الشارح القطب باشتهار هذا البرهان . لاحظ : شرح حكمة الاشراق لقطب الدين الشيرازي : 182 ؛ والعلّامة الحليّ في أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 35 / المسألة الثانية وفي كشف المراد : المسألة الرّابعة من الفصل الثّالث مدّعيا بأنّه مشهور ؛ والمحقق الدّواني في أنموذج العلوم : 291 / المسألة الرابعة وهو أيضا ادّعى المشهور ؛ والفاضل النّراقي في جامع الأفكار ونافذ الأنظار : 43 / المقدمة الخامسة ، مدّعيا بأنّه من وجوه البراهين القاطعة ؛ والمحقّق الشّريف في شرح المواقف :
4 / 167 - 168 / المقصد الثّامن من المرصد الخامس ، مدعيّا بأنّه هو العمدة في إبطال التّسلسل ؛ وملّا عبد اللّه الزّنوزي في لمعات إلهيّة : 32 - 33 ؛ وشارح المقاصد في شرحه : 2 / 120 - 122 ؛ وصدر المتألهين في الأسفار : 2 / 145 ؛ لكن قال المعلم الثالث في القبسات :
231 ، فأمّا السّبيل التطبيقي ، فلا ثقة بجدواه ولا تعويل على برهانيّته بل أنّ فيه تدليسا مغالطيّا .
وكذا قد استضعف دبيران الكاتبي هذا البرهان وقال : فإنّ التطبيق محال فيجوز أن يلزمه المحال . لاحظ : ايضاح المقاصد : 105 / المبحث الثاني من المقالة الثانية .