ثمّ إنّ المتكلّمين ؛ ادّعوا جريان هذا البرهان « 1 » في إبطال اللّاتناهي مطلقا إذا ضبطه الوجود ، سواء كان مجتمعا أو لا ، ومترتّبا أو لا .
فلمّا نقض عليهم بالعدد ، أجابوا : بأنّه ممّا لم يضبطه الوجود ، بل هو اعتباريّ محض .
وكذا نقض المقدّمة القائلة بأنّ إحدى الجملتين إذا كانت أنقص من الآخر ، يلزم تناهيهما .
بأنّ الحاصل من تضعيف الواحد مرارا غير متناهية ، أقلّ من الحاصل من تضعيف الاثنين كذلك « 2 » مع لا تناهيهما ، ومقدورات اللّه تعالى المختصّة بالممكنات أقلّ من معلوماته الشّاملة للممتنعات مع لا تناهيهما .
وذلك ، لأنّ ما ضبطه الوجود من مقدورات اللّه ومعلوماته ليس إلّا متناهيا عندهم ، ومعنى عدم تناهيهما أمر آخر .
وأمّا الحكماء ، فيخصّونه بالمجتمع المترتّب ، فإنّه إذا كانت الآحاد موجودة معا في زمان ، وكان بينهما ترتّب ، فإذا جعل الأوّل من إحدى الجملتين بإزاء الأوّل من الأخرى ؛ وقع الثّاني بإزاء الثّاني وهكذا ، فيتمّ التّطبيق وينطبق الآحاد بالآحاد بلا شبهة .
وإذا لم تكن موجودة معا لم يتمّ ذلك ، لأنّ وقوع آحاد إحداهما بإزاء
هامش
( 1 ) . أي برهان التّطبيق .
( 2 ) . أي مرارا .