وهذه طريقة حسنة حقّة مستقيمة خفيفة المؤنة ، ومبناها على مقدّمة ظاهرة جدّا .
وهي ؛ أنّ الشّيء ما لم يمتنع جميع أنحاء عدمه لم يجب وجوده .
وتقريرها « 1 » بحيث ينطبق على ما ذكره ههنا أنّه لو تراقى سلسلة العلل والمعلولات إلى غير النّهاية لزم انتهاؤها إلى علّة واجبة الوجود بذاتها ، فتكون هي طرفا لها ، فيلزم تناهيها مع فرض عدم تناهيها هذا خلف .
بيان الملازمة : أنّ كلّ واحد من آحاد تلك السّلسلة يكون ممكنا لا محالة ، والممكن لا يصير موجودا إلّا بأن يجب وجوده بعلّة واجبة كما مرّ . « 2 »
والواجب : إمّا واجب بذاته ، أو بغيره ، لكنّ الواجب بالغير لا يمكن أن يحصل به وجوب وجود غيره ما لم يستند إلى واجب الوجود لذاته ، لأنّ وجوب الوجود إنّما يحصل للشّيء إذا امتنع عليه جميع أنحاء العدم .
لأنّ ذلك هو معنى الوجوب والواجب بالغير الغير المستند إلى الواجب لذاته لا يمكن أن يصير سببا لامتناع جميع أنحاء عدم معلوله ، لأنّ من أنحاء عدم معلوله انعدامه مع انعدام علّته وعلّة علّته ، وهكذا .
هامش
( 1 ) . أي تقرير الطّريقة .
( 2 ) . في بطلان الأولويّة الذّاتيّة والغيريّة جميعا . لاحظ تفصيل الكلام في المسألة الثالثة والعشرين من الفصل الأوّل في الجزء الثّاني .