وعلله ولأنّ المجموع له علّة تامّة ، وكلّ جزء ليس علّة تامّة ، إذ الجملة لا تجب به .
فكيف يجب الجملة بشيء هو محتاج إلى ما لا يتناهي من تلك الجملة ؟ ]
[ أقول : ] وقد احتجّ على بطلانه بوجوه :
[ الوجه ] الأوّل « 1 » : ما أشار إليه بقوله : لأنّ كلّ واحد منها « 2 » ممتنع الحصول بدون علّة واجبة « 3 » ، وهذا إشارة منه إلى طريقة مخترعة له مشهورة عنه .
وهي ؛ أنّ الممكن لا يجب لذاته ، وما لا يجب لذاته لا يكون له وجود ، وما لم يكن له وجود لا يكون لغيره عنه وجود ، فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لما كان في الوجود موجود ، فلا بدّ من واجب لذاته ، فقد ثبت واجب الوجود وانقطعت السّلسلة أيضا .
هامش
( 1 ) . وهو المسمّى ببرهان الوجوب والإمكان وتعرّض له كثير من الحكماء والمتكلمين بعبارات شتّى ومنهم : الشّيخ الرئيّس في الإشارات والتنبيهات : 269 / النمط الرابع ؛ وشيخ الإشراق في التلويحات : 33 - 34 / التلويح الأوّل من المورد الأوّل ؛ وابن ميثم البحراني في قواعد المرام في علم الكلام : 64 / القاعدة الرّابعة ؛ والفاضل المقداد في ارشاد الطّالبين : 167 - 168 ؛ ومحمد بن أبي جمهور الأحسائي في كشف البراهين في شرح رسالة زاد المسافرين : 112 / الفصل الأوّل ؛ والفخر الرّازي في الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهيّة : 39 ؛ والمطالب العالية من العلم الإلهيّ : 1 / 141 / الفصل العاشر ؛ سعد الدّين التفتازاني في شرح المقاصد : 2 / 114 - 116 .
( 2 ) . أي من تلك السّلسلة .
( 3 ) . لأنّه ممكن والممكن يحتاج إلى علّة فعلّته إمّا واجب بالغير وإمّا واجب بالذّات لكن الواجب بالغير ممتنع الحصول أيضا لكونه ممكنا فيحتاج هو إلى علّة أخرى ، فيجب وجود علّة واجبة لذاتها وهي طرف السّلسلة فتنتهي الممكنات إليها . هذا حاصل البرهان .