وإن أريد امتناع الانفكاك مع نعت التأخّر ، « 1 » جاء في التأخّر « 2 » ما جاء في التقدّم .
فيقال : إن أردت بالتأخّر نفس المعلوليّة ، فنفس المتنازع فيه .
وإن أردت معنى آخر ، فلا بدّ من تصويره وتقريره ، فالشّبهة مشتركة بين الدّليلين المردود والمرضي ، هذا .
فالحقّ : أن يجعل أمثال ما ذكر تنبيها على الدّعوى الضروريّة .
ومنها : أنّه لا يجوز التّرتيب بين العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية له ، بأن يكون الشّيء معلولا للآخر ، وهو لآخر .
وهكذا ولا ينتهي إلى علّة غير معلولة على ما قال : ولا يتراقى معروضاهما ؛ أي معروضا العلّية والمعلوليّة وهما العلّة والمعلول في سلسلة واحدة إلى غير النهاية . « 3 »
وهذا التّرتيب والتّراقي يقال له التّسلسل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « المتأخّر » أي تأخّر المفتقر عن المفتقر إليه .
( 2 ) . أعني تأخّر المفتقر الّذي هو المعلول ما جاء من الشّبهة في التّقدّم ، أعني تقدّم المفتقر إليه الّذي هو العلّة بعينه ، إذ يصير حاصل الدّليل حينئذ أن المفتقر أي المعلول متأخّر عن العلّة ، فلو كانت العلّة معلولة له ، لافتقرت ، أي تأخّرت عنه ، فيلزم تأخّر الشّيء عن نفسه بمرتبتين . هذا ما أفاده المحقّق الشّريف .
( 3 ) . بأن توجد علل ومعلولات مترتبة كأن يكون زيد معلولا لعمرو وعمرو لخالد وخالد لبكر وهكذا إلى غير النّهاية .